السيد علي الموسوي القزويني
441
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والمحكيّ عن فقه الرضا قال ( عليه السلام ) : " وماء الحمّام سبيله الماء الجاري إذا كانت له مادّة " ( 1 ) ، وجه الاستدلال بها واضح بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، وقضيّة ذلك عدم انفعال ماء الحمّام - أي ما في حياضه الصغار الغير البالغ كرّاً - بمجرّد الملاقاة عند اتّصاله بالمادّة . وربّما يقال : بأنّ في تنزيله منزلة الجاري في خبر ابن سرحان ، وتشبيهه بماء النهر في خبر ابن أبي يعفور ، إشعاراً باعتبار المادّة ، لأنّ لكلّ من الجاري والنهر مادّة فلا حاجة فيهما إلى إعمال قاعدة الحمل . وفيه : أنّ التشبيه لا يقتضي المشاركة في مناط الحكم ، بل غايته المشاركة في أصل الحكم وإن تغاير في المشبّه والمشبّه به ، ألا ترى أنّه لو قيل : " زيد كالأسد " لا يقتضي إلاّ المشاركة في الشجاعة ، نعم يمكن الاستناد في اعتبار ذلك في المطلقات إلى الغلبة كما توهّم ، إذ الغالب في الحمّامات وجود المادّة وأمّا ضعف أسانيد جملة منها فمجبور بالعمل في الجملة ، فلا يعبأ بما في المدارك ( 2 ) من القدح في سند رواية بكر بن حبيب لجهالة بكر . مضافاً إلى أنّ من رجال السند صفوان بن يحيى ، فلا ضير في ضعف من قبله ، وقد يوصف السند بالحسن ، ولعلّ وجهه ما استظهره بعض مشايخنا ( 3 ) من احتمال كون بكر بن حبيب هنا هو بكر بن محمّد بن حبيب ، وقد ذكر في ترجمته ما تدلّ على حسنه ، وربّما نقل ( 4 ) عن الكشّي توثيقه وإن أنكره بعضهم ، ولكن الاستظهار غير واضح الوجه ، وقد يؤيّد السند - مضافاً إلى ما ذكرنا في صفوان - بما عن الشيخ في العدّة من أنّه قال في حقّه : " أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة " ( 5 ) . وفيه : أنّ صفوان يرويه هنا عن ابن حبيب بواسطة منصور بن حازم ، فأقصى ما يقتضيه ما ذكر هنا وثاقة الواسطة - مع عدم الحاجة في ثبوت وثاقته إلى ذلك لكونه بنفسه ثقة جليلا - لا وثاقة ابن حبيب ، إلاّ أن يقال بذلك فيه أيضاً من جهة رواية منصور عنه ، نظراً إلى ما قيل فيه : " من أنّه ثقة عين صدوق ، من أجلّة أصحابنا
--> ( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 86 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 34 . ( 3 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 100 . ( 4 ) وفي منتهى المقال عن تعليقات الشهيد الثاني على الخلاصة : " قال ابن داود نقلاً عن الكشّي : إنّه إمامي ثقة انتهى . ولم أجده في الكشّي " - منتهى المقال 1 : 172 - رجال ابن داود : 58 الرقم 264 - تعليقات الشهيد على خلاصة الأقوال : 16 . ( 5 ) عدّة الاُصول 1 : 154 .